إزالة الشيوع في القانون السوري

   No Comments

المحامية جورية السرور- إزالة الشيوع في القانون السوري

إزالة الشيوع والقسمة القضائية في القانون السوري

يعد مبدأ الشيوع أحد الأنظمة القانونية التي تتيح اشتراك أكثر من شخص في ملكية مال واحد، سواء كان عقاراً أو منقولاً، بحيث يمتلك كل شريك حصة شائعة فيه غير مفرزة مادياً. إلا أن استمرار الشيوع قد يعرقل الانتفاع بالمال المشترك ويؤدي إلى نزاعات بين الشركاء، مما يفرض حلاً قانونياً يتمثل في القسمة.

وفي حال تعذر القسمة الرضائية أو وجود موانع تحول دونها، يحق لأي شريك اللجوء إلى دعوى إزالة الشيوع أمام القضاء، وهي ما يعرف بـ القسمة القضائية.

أولاً – ماهية القسمة القضائية

القسمة القضائية هي الإجراء الذي يتم عبر المحكمة المختصة لتوزيع المال الشائع بين الشركاء وفق حصصهم المثبتة قانوناً، بحيث تصبح حصة كل منهم مفرزة ومحددة مكاناً ومساحةً أو قيمةً.

وقد عرّف الفقه القسمة بأنها “عملية أو عدة عمليات تستند إلى حقوق قائمة وثابتة تنشأ عن واقعة الشيوع”

(د. محمد عبد الله – التوفيق بين النظر والتطبيق).

كما أكدت محكمة النقض السورية أن المقصود من دعوى إزالة الشيوع هو تسليم كل مالك حصته من العقار الشائع إذا كان قابلاً للقسمة عيناً (قرار أساس مخاصمة 228 قرار 128 تاريخ 2/4/1995).

ثانياً – حالات اللجوء إلى القسمة القضائية

حدد القانون السوري حالتين رئيسيتين:

1ـ عدم الاتفاق على القسمة: إذا لم تتفق آراء الشركاء على القسمة الرضائية، يجوز لأي منهم طلب القسمة القضائية.

2ـ وجود ناقص أهلية أو غائب: حتى مع اتفاق الشركاء، إذا وُجد بينهم قاصر أو محجور عليه أو غائب، يتعين اللجوء إلى القضاء لضمان حقوقه وفق الضمانات التي نص عليها القانون.

ثالثاً – الشروط الشكلية والموضوعية

يشترط لقبول الدعوى أن تستوفي الأوضاع الشكلية والموضوعية التي نص عليها المشرع، ومنها:

ـ تحديد المال الشائع محل القسمة بدقة.

ـ إثبات صفة المدعي كأحد الشركاء.

ـ بيان سبب الشيوع ونسبة الحصص.

ـ التقيد بالقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات.

رابعاً – المحكمة المختصة

1. من حيث الاختصاص النوعي

تختص محكمة الصلح المدنية بالنظر في جميع دعاوى إزالة الشيوع سواء كانت على عقار أو منقول، إذا كان العقار داخل المخطط التنظيمي.

إذا كان العقار خارج المخطط التنظيمي، ينعقد الاختصاص إلى لجنة إزالة الشيوع في المحافظة وفق القانون رقم 21 لعام 1986.

إذا كانت أعمال التحديد والتحرير مفتوحة، يكون الاختصاص للقاضي العقاري عملاً بالمادة 27 من القرار 186.

2. من حيث الاختصاص المكاني

في العقار: المحكمة التي يقع في دائرتها موقع العقار.

في المنقول: المحكمة التي يقع ضمن دائرتها موطن أحد الشركاء.

3. استثناءات

القسمة الرضائية تتبع الاختصاص القيمي (محكمة البداية إذا تجاوزت قيمة العقار 200 ألف ل.س، ومحكمة الصلح إذا لم تتجاوزها).

المنازعات الخارجة عن إجراءات القسمة تُحال إلى المحكمة المختصة وفقاً للقواعد العامة.

خامساً – الطبيعة القانونية لقرارات القسمة

يكون قرار القسمة الصادر عن محكمة الصلح قابلاً للطعن أمام محكمة الاستئناف بقرار مبرم، مع مراعاة ما ورد في القوانين الخاصة مثل:

القانون رقم 14 لعام 1974 المعدل بالقانون 59 لعام 1979 (ملغى بموجب المرسوم 82 لعام 2010).

المرسوم التشريعي 82 لعام 2010 المتعلق بإعمار العرصات.

القانون رقم 21 لعام 1986 بشأن إزالة شيوع العقارات خارج المخطط التنظيمي.

وعلى ذلك..

تشكل دعوى إزالة الشيوع أداة قانونية فعالة لإنهاء حالة الشيوع التي قد تعيق الانتفاع الأمثل بالمال المشترك. وقد حرص المشرع السوري على تنظيمها تفصيلاً من حيث الإجراءات، وضمانات الأطراف، وتحديد الجهات القضائية المختصة بها، مع تخصيص نصوص لمعالجة الحالات الاستثنائية لضمان تحقيق العدالة وحماية الحقوق.

لجان إزالة الشيوع في القانون السوري

أولاً ـ لجنة إزالة الشيوع في الجهات الإدارية حسب قانون إعمار العرصات

1- الأساس القانوني لتشكيل اللجنة

نصت الفقرة /ج/ من المادة /3/ من المرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 (قانون إعمار العرصات) على ما يلي:

“عندما يتقدم مالكو نصف أسهم العقار أو أكثر بطلب الترخيص بالبناء، يجب أن يرفق طلبهم بطلب آخر لإزالة شيوع هذا العقار، تنظر فيه لجنة يؤلفها رئيس الجهة الإدارية برئاسة قاضٍ يسميه وزير العدل، وعضوية ممثل عن الجهة الإدارية وممثل عن المصالح العقارية من الفئة الأولى يسميهما الوزير، ويحلف العضوان قبل ممارستهما العمل اليمين التالية أمام رئيس اللجنة: (أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهمتي بشرف وأمانة ولا أفشي أسرار المذاكرات).”

2– التعليمات التنفيذية

استناداً إلى النص السابق، جاءت المادة /5/ من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 لتحدد آلية تطبيق أحكام الفقرة /ج/، وجاءت أبرز أحكامها كما يلي:

إرفاق طلب الترخيص بالبناء من مالكي نصف الأسهم أو أكثر بطلب آخر لإزالة الشيوع.

تشكيل اللجنة برئاسة قاضٍ وعضوية ممثل عن الجهة الإدارية وممثل عن المصالح العقارية من الفئة الأولى.

أداء العضوين اليمين القانونية أمام رئيس اللجنة.

إحالة الجهة الإدارية الطلب المرفق بإزالة الشيوع إلى اللجنة خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه، متضمناً الموطن المختار لطالبي الترخيص ومكان إقامة باقي الشركاء.

على رئيس اللجنة، خلال أسبوع واحد من ورود الطلب، إبلاغ الدوائر العقارية لوضع إشارة البيع بالمزاد العلني، وتكليف طالبي الترخيص بدفع سلفة تُقدّر من اللجنة على حساب النفقات.

دعوة جميع الشركاء، خلال أسبوع، للاجتماع والتوصل إلى اتفاق على طلب الترخيص، وفق أحكام الفقرة /1/ من المادة /17/ من المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983.

تنظيم محضر باتفاق الشركاء، وفي حال الإجماع يُدمج المحضر مع طلب الترخيص وتستكمل باقي الوثائق خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام من جلسة الاتفاق.

في حال لجوء الشركاء للتحكيم، تعرض اللجنة الصلح عليهم، وإذا تعذر ذلك تصدر قراراً فورياً غير قابل للطعن.

عند تعذر الاتفاق، تصدر اللجنة قراراً فورياً ببيع العقار أو المقسم بالمزاد العلني، مع تحديد تاريخ ومكان البيع، ودعوة الشركاء للحضور بالإضافة إلى الإعلان في الصحف المحلية أو العاصمة قبل أسبوعين على الأقل من جلسة المزايدة.

تتولى اللجنة إجراءات البيع بالمزاد العلني، ويُكلّف محاسب الجهة الإدارية بحضور الجلسات للإشراف على الأمور المالية.

3- نطاق الاختصاص

يتحدد اختصاص لجنة إزالة الشيوع في الجهات الإدارية بما يلي:

دعوة الأطراف إلى الصلح والاتفاق فيما بينهم.

في حال تعذر الصلح، إصدار قرار مبرم ببيع العقار أو المقسم بالمزاد العلني.

ويُعد اختصاص هذه اللجنة اختصاصاً استثنائياً، حيث أُنيط بها البت في إزالة شيوع العرصات عند تقديم طلب الترخيص بالبناء، وهو اختصاص محدد حصراً في حالات معينة نص عليها المشرع.

ثانياً ـ لجنة إزالة الشيوع في المحافظة  

إزالة الشيوع هي إحدى الوسائل القانونية لإنهاء حالة الملكية المشتركة بين عدة أشخاص على عقار أو جزء منه. وقد نظم المشرع السوري هذه المسألة بنصوص خاصة، أهمها القانون رقم 21 لعام 1986، الذي وضع أحكاماً خاصة بإزالة الشيوع للعقارات الواقعة خارج المخططات التنظيمية، وأناط الاختصاص بلجان قضائية خاصة على مستوى المحافظات.

1- تشكيل لجنة إزالة الشيوع في المحافظة

وفق المادة /1/ من القانون رقم 21 لعام 1986، تشكل في كل محافظة لجنة أو أكثر بقرار من وزير العدل، وتتألف من:

قاضٍ يسميه وزير العدل – رئيساً.

عامل من الفئة الأولى من المديرية العامة للمصالح العقارية – عضواً.

ممثل عن الاتحاد العام للفلاحين – عضواً.

عامل من حملة الإجازة في الحقوق من العاملين في المحافظة – عضواً.

وتختص هذه اللجنة بالنظر في دعاوى إزالة الشيوع للعقارات أو الحصص الشائعة المسجلة في السجلات العقارية أو دفاتر التمليك، كما تنظر في الادعاءات المقابلة بالملكية المثارة أثناء رؤية الدعوى.

2- نطاق اختصاص اللجنة

يشمل اختصاصها العقارات الواقعة خارج المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية والبلديات.

تستبعد العقارات المبنية أو الواقعة ضمن المخطط التنظيمي.

تملك اللجنة جميع الصلاحيات المخولة للمحاكم المختصة أصلاً في نظر النزاع.

3- المدة والطعون

يجب على اللجنة البت بالطلب وإجراء القسمة خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ تسجيل الطلب (مادة /7/).

قراراتها قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف وفق إجراءات استئناف قرارات قاضي الأمور المستعجلة، ويكون قرار الاستئناف مبرماً (مادة /8/).

4: المقارنة مع لجنة إزالة الشيوع في الجهة الإدارية

لجنة المحافظة: تختص أيضاً في الادعاءات المتقابلة بالملكية أثناء نظر الدعوى.

لجنة الجهة الإدارية: يقتصر دورها على محاولة الصلح أو إصدار قرار ببيع العقار بالمزاد العلني في حال تعذر الاتفاق، دون النظر في نزاعات الملكية.

5- حالة العقار الواقع جزئياً داخل المخطط التنظيمي

القانون لم ينص صراحة على هذه الحالة، ما يستوجب الرجوع إلى القواعد العامة للاختصاص:

إذا أمكن تجزئة النزاع: ينظر كل جزء من العقار من قبل الجهة المختصة حسب موقعه.

إذا لم يمكن التجزئة: ينعقد الاختصاص للقضاء العادي (محكمة الصلح) باعتباره صاحب الولاية العامة.

وقد أيدت محكمة النقض هذا المبدأ في قضايا مشابهة، مثل النزاعات حول عقارات تقع جزئياً ضمن مناطق استملاكية.

6ـ حالات خاصة

إزالة الشيوع في العقارات التي تملك الدولة حصة فيها وتتجاوز مساحتها ثلاثين هكتاراً، تدخل في اختصاص لجان الإصلاح الزراعي (المادة /7/ من المرسوم التشريعي 145 لعام 1966).

القضاء الزراعي غير مختص بالنزاعات بين الشركاء المشتاعين إذا لم يتعلق النزاع بحقوق الدولة.

أهم الاجتهادات القضائية

نقض سوري – الهيئة العامة – 2007: تقدير قيمة العقارات المستملكة من اختصاص اللجان الاستملاكية دون القضاء.

نقض سوري – 1982: إذا كان جزء من العقار داخل المنطقة الاستملاكية، فاللجنة المختصة تنظر فقط في هذا الجزء، وفي حال عدم إمكانية التجزئة ينعقد الاختصاص للقضاء العادي.

نقض سوري – 1974: إزالة الشيوع في العقارات التي فيها ملك للدولة وتتجاوز 30 هكتاراً من اختصاص لجان الإصلاح الزراعي.

خاتمة

القانون السوري، من خلال القانون رقم 21 لعام 1986، وضع إطاراً واضحاً لاختصاص لجنة إزالة الشيوع في المحافظة، مميزاً إياها عن باقي اللجان الإدارية، لكنه ترك فراغاً تشريعياً في بعض الحالات مثل العقار الواقع جزئياً داخل المخطط التنظيمي، ما استدعى الرجوع إلى المبادئ العامة للاختصاص القضائي. الاجتهاد القضائي لعب دوراً هاماً في سد هذه الثغرات وضمان عدم التوسع في اختصاص القضاء الاستثنائي على حساب الولاية العامة للقضاء العادي.

المراجع

القانون المدني السوري.

قانون أصول المحاكمات المدنية السوري.

القرار 186 المتعلق بأعمال التحديد والتحرير.

القانون رقم 21 لعام 1986 بشأن لجان إزالة الشيوع.

المرسوم التشريعي رقم 82 لعام 2010 المتعلق بإعمار العرصات.

د. محمد عبد الله – التوفيق بين النظر والتطبيق.

د. أسعد محاسني – الوجيز في أصول المحاكمات.

اجتهادات محكمة النقض السورية الواردة في مجلة المحامون ومجموعة القوانين السورية.

Related Posts

Author/post editor

Leave A Comment

Cart (0 items)

No products in the cart.

AI
المساعد القانوني الذكي
اسأل سؤالك وسأحاول مساعدتك
Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare